أحمد بن الحسين البيهقي
211
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
لو كان ها هنا أحد من أنفارنا قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقالا لهما مالكما قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها قال ما قال لكما قالتا قال لنا كلمة تملأ الفم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه فاستلم الحجر ثم طاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ذر فأتيته فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله ثم قال ممن أنت قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضع يده على جبينه فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار قال فأهويت لآخذ بيده فقد عنى صاحبه وكان اعلم به مني ثم رفع رأسه فقال متى كنت هاهنا قلت قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم فقال أبو بكر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إئذن لي في إطعامه الليلة ففعل فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر باباً فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف فكان ذاك أول طعام أكلته بها قال فغبرت ما غبرت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل لا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله أن ينفعهم